الترميم و التجليد الفني

تعمل مصلحة الترميم والتطهير في إطار الحفظ العلاجي للوثائق الأرشيفية من خلال ترميمها وتجليدها على مستوى مخبر الترميم وورشة التجليد باتباع خطوات علمية وعملية إنقاذ الأرصدة الأرشيفية المتضررة وفق المراحل التالية:

الفحص العيني أو الظاهري :
وذلك بمراقبة الأضرار الظاهرة على كافة جوانب الوثيقة من الشكل والحالة المادية وتسجيلها كملاحظات أولية للبدء في مراحل التحليل.

التشخيص الميكروبيولوجي :
تعد هذه المرحلة بمثابة نقطة بداية لعلاج الوثيقة من الآثار الظاهرة والحالة التي آلت إليها جراء عدة عوامل بيولوجية (البكتيريا ، الفطريات)، وفق الخطوات التالية:

  • تعقيم محيط التحليل باستخدام موقد بنزن للقضاء على البكتيريا الموجودة في الهواء،
  • تحضير وسط الزرع في علب بيتري مع مراعاة المرونة في نقل العينة من على سطح الوثيقة إلى وسط الزرع،
  • اخذ العينات يتم تحضير وسط ملائم لنمو البكتيريا و الفطريات في الحاضنة لمدة تتراوح مابين 3 إلى 7 أيام كحد أقصى،
  • القراءة المجهرية وتسجيل النتائج،
  • بعد القراءة والفحص يتم تحديد التعقيم المناسب وفق نوع ودرجة إصابة الوثيقة بالبكتيريا والفطريات.

التعقيم

يكون التعقيم جزئيا أو كليا وهو نوعان: تعقيم باستخدام طريقة التبريد الجاف وذلك بتنزيل درجة الحرارة إلى -30 درجة، و تعقيم كيماوي وذلك باستعمال غاز أكسيد الاثيلين في جهاز خاص محكم الإغلاق يقوم بتبخير الغاز لتمتصه الوثيقة.

يتم إعادة إجراء التحاليل الميكروبيولجية للوثائق للتأكد من مدى فعالية التعقيم للقضاء على البيكتيريا والفطريات.

التشخيص الكيميائي

  •  اختبار قابلية انحلال الحبر في الماء والكحول : هذه العملية تحدد الطريقة المعتمدة في الترميم، فبالنسبة للحبر الذي يتأثر بالماء يتم ترميمه يدويا بالورق الياباني أما الحبر الثابت يمكن ترميمه ميكانيكيا بألياف الورق.
  •  قياس نسبة الحموضة pH و ذلك باستعمال جهاز قياس نسبة الحموضة (pH متر أو الورق الكاشف) حيث أن نسبة الحموضة يجب أن تكون معتدلة.

العلاج الفيزيوكميائي

معالجة الحموضة: إذا كانت درجة الحموضة مرتفعة فإن العلاج يكون ضروريا. بالنسبة للحبر الثابت تعالج الحموضة باستعمال المحاليل التالية :

– Hydroxide de calcium 

– Hydroxide de magnesium

  • تدعيم الأوراق الضعيفة حيث يتم تقوية الأوراق المهترئة بأصماغ خاصة مثل Methylcellulose أو الورق الياباني الشفاف،
  • تحضير وسط التلوين بالنسبة للورق الياباني المستخدم في عملية الترميم واحترام مبدأ تلاؤم المواد حيث يكون باستعمال المواد الطبيعية كالقهوة أو الشاي الاحمر.

التنظيف

تخضع الوثيقة بعد تعقيمها للتنظيف إذ يتم ذلك بواسطة استعمال أدوات ومواد يتم تطبيقها على السطح وهو نوعان :

التنظيف الجاف:

وذلك استعمال مسحوق الممحاة والمشرط والفرشاة الناعمة لإزالة العوالق الحشرية والأتربة.

التنظيف الرطب:

ويكون باستخدام الماء المقطر أو الكحول النقي وذلك يخضع لقاعدة انحلال الحبر.

و التنظيف هو تفاعل كيميائي و فيزيائي باستطاعته نزع الاتساخ ويستوجب الخبرة العلمية و يعد جزء مهم في إطالة عمر الوثيقة .

مبادئ الترميم

يخضع الترميم لعدة مبادئ رئيسية أهمها الاحترام الشديد للوثيقة حتى لا يتم إتلافها أكثر أو تزييفها إذ يجب على المرمم التركيز واحترام المبادئ التالية:

  1.  الحفاظ على أصالة الوثيقة في جميع مراحل العمل،
  2. احترام أولوية الترميم،
  3. عدم إحداث أي تغيير بالنص كما لا يجوز إفساده أو الإضافة عليه، لأن الترميم ليس هدفه التزيينا أو التغيير وإنما الحفاظ على الوثيقة وتقويتها والقضاء على الأسباب والمشاكل التي أدت بها للحالة التي هي عليها،
  4. يجب أن يكون تدخل المرمم تدخلا واضحا وقابلا للتراجع.
  5. محاولة استعمال أقل ما يمكن من المواد الكيماوية،

ينقسم الترميم إلى نوعين:

الترميم اليدوي:

الترميم بالأصل عملية يدوية خاصة تتصل بقوة التحكم ومهارة العمل وجمالية التعامل مع المواد التاريخية بصفة عامة و المخطوطات خاصة باستخدام أدوات خاصة، ورغم التطور العلمي والتقني فإنه ما زال معروفا أن الترميم اليدوي هو أغلى أنواع الترميم وهو الحرفة النادرة في العالم و التي تعنى بإعادة الروح إلى المخطوطات القيمة وإرجاعها إلى أصلها وكذلك في المطبوعات والوثائق الثمينة.

الترميم الآلي:

يستخدم الترميم الآلي في حدود ضيقة بالنسبة للمخطوطات. وتتم بإستعمال جهاز خاص. وتعتمد فكرة الجهاز المستخدم على استعمال الألياف السيليلوزية الذائبة في الماء محسوبا وزنا و مساحة، ثم شفط هذا الخليط في الثقوب والمساحات الناقصة ليكون مساحات ورقية ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التجفيف لوقت معين .

التجليد

ويبدأ التجليد بعد الفراغ من ترميم الوثيقة ، إذ تجمع الأوراق على هيئة كراسات أو ملازم، ويتم خياطتها معا لتكوين كتلة المخطوط ويتم لصق الملازم أو الكراسات بالغراء، ثم يجري تبطينها وتركيب الغلاف وتشبيكها من جهة الكعب .

تمر عملية التجليد بعدة مراحل يمكن اختصارها ، بتثقيب الوثيقة أولا، ثم يمر بمرحلة الخياطة كمرحلة ثانية، وبعد الخياطة يتم صنع الغلاف وهو من الكارتون والجلد، لتنتهي المرحلة الأساسية بتجميع الوثيقة وذلك بوضعه في داخل الغلاف، وتجهيزه لعملية التذهيب وكتابة العنوان وما شابه وهي ليست من المراحل الضرورية فقط بل تكاد أن تكون كمالية جمالية تعكس عراقة الوثيقة.

Related posts