تقديم
يعتبر الأرشيف المرجع الرسمي والتاريخي الذي تنصهر في ثناياه ثوابت الدول ويؤرخ لحضارات الأمم، ويرسم عادات و تقاليد الشعوب وثقافاتها. وهو العنصر الضامن للهوية الوطنية والانتماء. كما يشكل النواة الأساسية والأصلية التي تشيد على صرحها معالم السيادة الوطنية وقوام الذاكرة التراثية للأمة وذاكرة المؤسسات التي تثبت الحقوق و تحفظ النشاطات الرسمية فمنه تستنير و منه تسترشد في كل مجالات حياتها. فالأمة التي تعرف كيف تحفظ أرشيفها حتما تستفيد من تاريخها و تستطيع أن تصحح مسيرتها من حين إلى آخر على ضوء تجاربها، كما تستطيع أن تحقق لنفسها الانطلاقة الحضارية بما يتماشى مع أصالتها و مبادئها و ثوابتها.
تعمل دور الأرشيف على حفظ و خزن كم كبير و متزايد من الوثائق الجد هامة باختلاف أنواعها و أشكالها و أوعيتها، و التي تلعب دورا رئيسيا في تنمية و تطوير الإدارات، بالإضافة إلى استيعابها لكافة الأحداث و التطورات التي تجري داخل البلد عبر مر الزمان و العصور، و بعبارة أخرى هو مرآة صادقة تعكس تراث و تاريخ البلد.
و الجزائر مثلما هو الحال في عديد بلدان العالم حرصت على حفظ الذاكرة الوطنية من الضياع ومن التعرض لمختلف المخاطر فأنشئت مؤسسة تتكفل بحفظ الأرشيف تسمى مركز المحفوظات الوطنية.